السيد علي الموسوي القزويني

159

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

العنب والتمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً أو سكراً ؟ فقال : إنّما باعه حلالًا في الإبّان الّذي يحلّ شربه وأكله فلا بأس ببيعه » « 1 » . وخبر أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » « 2 » . وخبر أبي كهمش قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن العصير ، فقال : لي كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي ؟ قال : لا بأس وإن غلى فلا يحلّ بيعه ، ثمّ قال : هو ذا نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » « 3 » . وخبر رفاعة بن موسى قال : « سئل أبو عبد اللّه وأنا حاضر عن بيع العصير ممّن يخمّره ؟ قال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً » « 4 » . وخبر يزيد بن خليفة قال : « كره أبو عبد اللّه عليه السلام بيع العصير بتأخير » « 5 » . وخبره الآخر أيضاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سأله رجل وأنا حاضر ، قال : إنّ لي الكرم ، قال : تبيعه عنباً ؟ قال : فإنّه يشتريه من يجعله خمراً ، قال : فبعه إذاً عصيراً ، قال : فإنّه يشتريه منّي عصيراً فيجعله خمراً في قربتي ، قال : بعته حلالًا فجعله حراماً فأبعده اللَّه ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : لا تذرنّ ثمنه عليه حتّى يصير خمراً فتكون تأخذ ثمن الخمر » « 6 » . والجمع بينها وبين الخبرين الدالّين على المنع في الخشب يتصوّر من وجوه : أحدها : حمل النهي فيهما على الكراهة ، كما هو المشهور . والآخر العمل بكلّ من المتعارضين في مورده فيقال بالمنع في بيع الخشب والجواز في بيع العنب والعصير والتمر ، كما احتمله بعض مشايخنا قدس سرهم وقال : « إنّه قول فصل إن لم يكن قولًا بالفصل » « 7 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 230 / 5 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 231 / 8 . ( 2 ) الوسائل 17 : 229 / 2 ، ب 59 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 231 / 3 . ( 3 ) الوسائل 17 : 230 / 6 ، ب 59 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 232 / 12 . ( 4 ) الوسائل 17 : 231 / 8 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 136 / 603 . ( 5 ) الوسائل 17 : 230 / 3 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 137 / 609 . ( 6 ) الوسائل 17 : 231 / 10 ، ب 59 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 138 / 610 . ( 7 ) المكاسب 1 : 132 .